الشيخ الأنصاري

597

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلنا : دعوى الإطلاق ممنوعة : أمّا أوّلا ، فلأنّ الغالب في إنذار المنذر من أهل العلم وإخبارهم عن الأحكام حصول العلم للمنذرين ، فتنزّل الآية على ما هو الغالب المتعارف . وأمّا ثانيا ، فلأنّ مثل هذا الكلام عرفا وارد مورد « 1 » مقام آخر غير إنشاء حكم تعبّدي ظاهري ، أعني العمل بقول المنذر تعبّدا ، وهو إهداء الناس إلى الحقّ وتبليغ الجاهل إلى ما هو الصواب . وأما وجوب قبول الجاهل من المبلّغ مطلقا أو فيما إذا أفاد العلم ، مقام آخر يرجع فيه إلى ما تقتضيه القواعد . وهذا نظيره في المحاورات كثير ؛ فإنّ المقصود العرفي من الأمر تبليغ الحقّ إلى الجاهل وإرشاده ، والملازمة إلى ما كان في جهل منه ، وعلى ذلك ينزّل جميع ما ورد في حقّ الأنبياء والحجج من الأمر ببيان الحقّ وإظهار الأحكام ؛ فإن المقصود منها ليس إلّا بلوغ الأحكام إلى الناس وخروجهم عن الجهالة ، لا تأسيس أساس التعبّد والعمل والتقليد . وممّا يوجب وهن الإطلاق : أنّه لا شكّ في اشتمال التفقّه على معرفة الأصول والفروع ، كما يدلّ عليه استدلال المعصوم بهذه الآية في غير واحد من الروايات « 2 » على وجوب معرفة الحجّة إذا حدث على إمام العصر حادثة ولا يجوز الحذر عقيب الإنذار في الأصول بدون حصول العلم إجماعا إلّا من قليل . ورابعا : لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا ، سواء تحصّل العلم أم لا ، أنّك قد عرفت أنّ الإنذار الواجب إنّما هو الإنذار العلمي بالأمور المعلومة

--> ( 1 ) كذا ، وعلى كلمة « مورد » حرف « ظ » . ( 2 ) مثل ما ورد في الكافي 1 : 378 و 380 ، باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام ، الحديث 1 - 3 .